ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
505
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
والنفي راجع إلى القيد الذي هو قوله [ ( وأحبّ فيه ملامة ) لأنه حال لتقديره : بأنا أحب ، أو لتجويز كون المضارع المثبت حالا بالواو للضرورة ، أو على سبيل الشذوذ ، وأما تجويز البعض الحال بالواو إذا كان مضارعا مثبتا مطلقا ، كما يشعر به كلام الشارح ، فلم يعثر عليه مع التفحص البليغ ، وأما جعل النفي للمجموع بجعل الواو للعطف ففيه تقصير ، لا يراد ما يحتمل انتفاء حبه احتمالا ظاهرا ، وفي اختيار أحبه على لا أحبه التحرز عن ذكر لا أحبه ، وضمير فيه في قوله ( [ وأحب فيه ] ) كضمير أحبه لكن بتقدير مضاف أي أحب في حبه على طبق في هواك ، أو إلى الحب المذكور في أأحبه معنى [ ( إنّ الملامة فيه ] أي في حبه ) على أحد الوجهين [ من أعدائه ] " 1 " أي ممن يعادونه ، فكيف أحب الملاقاة مع أعدائه ، وفيه أن الملامة قد تكون من أحبائه الذين لا يرون اللوم لائقا بدعوى حبه ! أو المراد بأعدائه من يعاديهم على أن يكون الأعداء جمع عدو ، بمعنى المفعول ، وحينئذ يصفو المعنى عن ثبوت التردد ، وإنما بين السبب في البيتين على النقيضين لأن الأحسن في هذا النوع أن يبين السبب إلا أن يكون ظاهرا كما في قول أبي تمام : ( [ ونغمة معتف جدواه ] ) أي ( [ أحلى على أذنيه من نغم السّماع ] ) " 2 " قوله جدواه مفعول معتف ، وقول أبي الطيب : [ والجارحات عنده نغمات سبقت قبل سيبه بسؤال ] فإن كلا من التلذذ بسؤال السائل والتألم لفوت العطاء قبل السؤال منشأه كرم في غاية الكمال ، وهو أظهر من أن يخفى بدون ذكره الحال . ( ومنه : أن يؤخذ بعض المعنى ويضاف إليه ما يحسنه ) تحسينا ذاتيا أو عرضيا ، وأما إذا أخذ كل المعنى ويضاف إليه ما يحسنه فهو من الأخذ الظاهر الذي الثاني فيه أبلغ ( كقول الأفوه ) الأفوه وهو في اللغة الواسع الفم ، أو طويل الأسنان بحيث خرجت من الشفتين : [ وترى الطّير ] جمعه طائر ويقع على الواحد
--> ( 1 ) البيت في ديوانه : 2 / 103 من قصيدة مطلعها : القلب أعلم يا عذول بدائه * وأحقّ منك بجفنه وبمائه فومن أحب لأعصينّك في الهوى * قسما به وبحسنه وبهائه والبيت في الإيضاح : ( 357 ) ، والإشارات : ( 314 ) . ( 2 ) البيت في الإيضاح : 357 . نغمة معتف جدواه : صوت طالب معروفه .